محمد بن زكريا الرازي
156
الحاوي في الطب
في القروح الحادثة في قصبة الرئة فأما القروح الحادثة في قصبة الرئة في الغشاء الداخل خاصة إذا كانت قريبا من الحنجرة أو في الحنجرة نفسها فقد يمكن أن تبرأ ، وقد داوينا نحن جماعة ممن أصابه ذلك فبرأ . قال : فتى ابتدأ به سعال يسير ثم سعل من غد سعالا أشد وقذف مع ذلك شيئا يقال له « القشور » ويحس حسا بينا أن القرحة في قصبة رئته في موضع قريب من اللبة ففتحت فاه وتفرست في حلقه عسى القرحة فيه فلما استقصيت النظر لم أر في حلقه شيئا من العلة وقع في وهمي أنه لو كانت العلة في الحلق لكان المريض متى مر في حلقه شيء مما له حدة مما يؤكل ويشرب وجد لذلك حسا وألما ولم أرض بهذا حتى أطعمته أشياء مما تتخذ بالخل والخردل لأصحح تعرفي فلم يلذعه منها شيء وكان يحس حسا بينا أن القرحة في رقبته وكان يجد في ذلك الموضع مضضا يضطره إلى السعال فأشرت عليه أن يحتمل ذلك المضض ويصبر ما أمكن ولا يسعل ففعل لأن المضض كان يسيرا واحتلت في إدمال القرحة وكنت أضع على الموضع من خارج الأدوية المجففة وأضجع الفتى على قفاه وأعطيه دواء يابسا مما يصلح بمثل هذه القروح وأتقدم إليه أن يمسكه في فيه ويدع أن ينزل معه شيء بعد شيء إلى رئته فلما فعلت ذلك جعل المريض يقول : إنه يجد في القروح مس قبض الدواء يحسه حسا بينا ، ثم إن هذا الفتى سافر إلى القرية لشرب اللبن .